كلنا محبي نشيد
اهلا وسهلا
تواصلكم يزيدنا بهجة
نور المنتدى بوجود الاحبة
سجل معنا واكسب حسناتك
سجل معنا وانسى همومك
يلااا لا تتردد

كلنا محبي نشيد

الى محبي النشيد الى محبي الفن الراقي والمميز
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 رواية لن يموت الحلم ج 1

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الــــوفــا طبعـــي
كبار الشخصيات
كبار الشخصيات
avatar

فلسطين








انثى
دعاء : اللهم ارحمنا
عدد المساهمات : 2122
نقاط : 2342
تاريخ الميلاد : 14/04/1996
تاريخ التسجيل : 30/06/2012
العمر : 21
الموقع : كلنا نحب النشيد
العمل/الترفيه : طالبة
المزاج : رايق

مُساهمةموضوع: رواية لن يموت الحلم ج 1   السبت فبراير 02, 2013 4:07 am

الجزء الأول من رواية

لن يموت الحلم
تأليف
رأفت حمدونة

الإهــــــــداء
إلى روح الحبيب المصطفى " صلى الله عليه وسلم "
وإلى الذين رووا بدمائهم الزكية ثرى هذا الوطن الغالي … وإلى شهداء وجرحى ومقاومي الشعب الفلسطيني عامة … وإلى إخواني وأخواتي الأسرى خلف القضبان … وإلى والدي ووالدتي الأوفياء و زوجتي المخلصة ...وإلى كل الذين ساهموا في انجاز هذا العمل... أقدم هذا العمل المتواضع 0


كانت (رندة) تحلق في أرجاء البيت كالعصفور المغرد تملؤه حيوية وجمالاً، وشعرها الأسود يلتف حول عنقها كالكحل حول بياض العينين الواسعتين، وعلى وجهها براءة، ودوماً على محُيَّاها بسمة عذبة تجعل من بيت المخيم قصراً يعج بالحركة والحياة، وهي أقرب إلى أبيها المغلوب على أمره من أمها، (أم أشرف) التي لا تتوانى عن تذكيره بسوء حظها في الحياة بسبب زواجها منه، فلم ترث منه إلا حياة الفقر قياساً بأختها (أم غريب) المدللة لغنى زوجها.
أخذت (رندة) بنت الخامسة تلعب بخرطوم المياه مع أخيها (أشرف) وابن خالتها (غريب)، فتارة ترشهما بالماء، وأخرى تسقي شجرة الليمون التي تظلل مساحة بيت المخيم الصغير في رفح.
(غريب) و(أشرف) صديقان لا يفارق أحدهما الآخر وأغلب الأوقات يمضيانها معًا في فرح وحب وسعادة.
وكما كل صباح لبست (رندة) فستان البستان المشجر وربطت لها أمها شعرها الأسود الطويل بشبرتين بيضاويتين وذهبت بصحبة أخيها و(غريب) إلى مدرستهم، وعلى بعد أمتار خارج أزقة المخيم اعترضهم كلب أسود هارب، صرخت (رندة) بأعلى صوتها جزعاً واحتمت بأخيها الذي دافع عنها حتى وقع على الأرض وكرهت (غريب) الذي هرب وتركها حتى وصل صاحب الكلب الذي سيطر عليه قبل أن يؤذيها.
كبرت (رندة) ومع تلك السنين كانت تكتشف أنانية (غريب) وحبه لنفسه، فحادثة الكلب ذكرتها بيوم العيد، يوم أن اشترى قالباً من الشيكولاته المحشوة بالبندق ولأنها لم تطلب منه استماعاً لنصائح والديها، فأكل كل القالب وهي تنظر إليه دون أن يُبقي لها منه شيئاً، وتذكرت ذلك اليوم الممطر أثناء عودتهم من بيت جدهم على أطراف المخيم ففتح الشمسية التي أهداها له أبوه يوم نجاحه واحتمى بها وأبقى (رندة) و(أشرف) تحت زخات المطر.
لم يعرف (غريب) في حياته الحرمان لأنه وحيد والديه، ولم يشعر بالقسوة لأنه لم يُعاقب على خطأ ارتكبه، فكان يكبر وتكبر معه شوائب نفسه، حتى أصبح شاباً يافعاً مدللاً لا ينقصه شيء لطالما ينجح في الدراسة ويحقق أعلى العلامات.
ومنذ الطفولة كانت العائلة تقول إن (غريب) لـ(رندة) مستقبلاً، ولم تكتف (أم أشرف) بالأمر بل زرعت وأختها في قلب (غريب) أنانية التملك المفرط للحصول على محبوبته التي تألقت بجمالها وشبابها بمرور السنين، الأمر الذي أوجد لديه الاستعداد لفعل أي شيء في سبيل تحقيق حلمه بالزواج منها وبأية وسيلة.
في عام النكسة المشئوم والذي احتلت فيه إسرائيل قطاع غزة والضفة وسيناء حتى السويس والجولان، ولم يكتف المحتل بتهجير أهل فلسطين من مدنهم وقراهم واستيطانها بالإرهاب والقوة بدعم دول الغرب وقوى الشر في العالم، بل لحقهم في مخيماتهم حيث لجوئهم فشرد وهجر الآلاف منهم للمرة الثانية.. وفي النكسة وُلد كل من (رائد) و(أشرف) و(غريب).
عاش (رائد) حياة قاسية مع أمه وأبيه بصحبة أخته (نسرين) التي تصغره بثلاث سنوات على بعد عشرات الأمتار من الحدود المصرية الفلسطينية في أعقاب اتفاقية (كامب ديفيد) بين مصر ودولة الاحتلال، فقسمت رفح إلى جزأين وشتتت العائلة الواحدة في دولتين لا يمكن التزاور بينهما إلا بسفر وكان الصوت بصعوبة على جانبي السلك يسد حاجة التواصل والاطمئنان.. هذا ما كانت عائلة (رائد) تقوم به حينما تريد الاطمئنان على ابنها (خالد) في رفح المصرية عند كل مساء.
لم يكن (خالد) وأبوه بحالة الوهن ليستسلموا لهذا الواقع المر بحجة القدر فسافر (أبو خالد) لابنه واتفقا على بناء نفق يصل الدارين وخلال أشهر قليلة كان هذا النفق بمثابة التواصل الاجتماعي والإنساني وباب رزق لـ(خالد) وأبيه وخدمة للوطن ومقاوميه أيضاً.
هذه هي الأجواء التي تربى وسطها (رائد) فصقلته بالرجولة والشهامة والسرية والشهود على قسوة الظرف وضيق الحياة.
(رفعت) و(إبراهيم) صديقان حميمان لـ(رائد) فالأول تربى معه منذ الصغر في أزقة المخيم وكتب كتابه على أخته (نسرين) التي تدرس هي الأخرى سنة أولى في الجامعة وصديقة (رندة) وزميلتها في نفس الكلية.
أما (إبراهيم) فتعرف عليه أثناء نشاطهم الطلابي في الجامعة، فكانا يثقان ببعضهما ثقة عالية، وكان (إبراهيم) يكبر (رائد) بثلاث سنوات، ولعله ليس من قبيل الصدفة أن تتساوى عدتها مع السنوات الثلاث التي أمضاها في السجون الإسرائيلية لنشاطه التنظيمي والطلابي.
أجمل اللحظات على (رفعت) وهو يلتقي بـ(نسرين) فيلقي إليها تحية الصباح فترد عليه مبتسمة بشعور من الخجل لوجود أخيها وزميلتها في حافلة الجامعة التي يستقلونها ذهاباً وإياباً من رفح إلى غزة خمسة أيام في الأسبوع.
لم يحدث أن تبادل (رائد) و(رندة) الحديث طوال الأشهر وهذا جزء من ثقافة المخيم وعادات وتقاليد العائلات المحافظة ولكن ثقة الجانبين متبادلة بـ(نسرين) التي تجمع بينهما.
لم يكتف الاحتلال الإسرائيلي بفرض الحكم العسكري الظالم على قطاع غزة بعد احتلاله وإقامة الحواجز العسكرية ونقاط التفتيش ونظام الإدارة المدنية وفتح أبواب السجون المركزية والمعتقلات فيه، حتى قاسم بضع مئات من المستوطنين الحاقدين أهله واللاجئين إليه المهجرين من بلادهم فيه!
هؤلاء المتطرفون الذين زحفوا بكتلهم الاستيطانية وسياستهم العدوانية كالسرطان في قطاع غزة وكل فلسطين من شمالها لجنوبها، فاعتلوا قمم الجبال وساحل البحر وحولوا حياة الفلسطينيين إلى جحيم، فعبر سياسة احتلال مبرمجة تحكموا في ماء غزة حتى جفت الأراضي الزراعية، وفي كهربائها فتقلصت إمكانيات نجاح الصناعة وفرص العمل وتحكموا في رزق أهلها عبر تشغيل عشرات الآلاف من العمال من فجر اليوم حتى غروبه في أعمال البناء والزراعة والصناعة داخل دولة الكيان، وعند ازدياد عدد السكان في مساحة ضيقة من الأرض زحفت المخيمات وتوسعت على حساب برتقال غزة وزيتونها وعنبها وتينها، فتحكم المحتل في كل مناحي الحياة حتى مناهج التعليم والصحة والخدمات.
وفي شتاء عام سبعة وثمانين انفجر بركان الغضب من مخيم جباليا وانتشرت النيران في هشيم كل المخيمات وانتفض الشعب الفلسطيني كله من رفح حتى جنين في كل غزة والضفة ودعم مخيمات الشتات خارج فلسطين.
شعب فلسطين وعلى مدار ما يزيد على ست سنوات قدم فيها الطفل والشيخ والشاب والفتاة دماءهم الطاهرة والزكية فاستشهد وجرح واعتقل منهم الآلاف فكانوا مثلاً رائعاً للثورة ورمزاً للحرية.
تواصلت الانتفاضة المباركة رغم شراسة الاحتلال في قمعها ورغم الدماء الغزيرة التي سالت على مرأى العالم العربي والإسلامي فلم تحرك فيهم ساكنًا، وصمد هذا الشعب غير مكترث بحسابات الربح والخسارة، بل بثوابت الحرية والاستقلال والسيادة، فأسقط من قاموس الثقافة المزيفة للغرب مصداقية الحريات ومزاعم حماية حقوق الإنسان وتقرير المصير ومبررات وجود المؤسسات الدولية التي وجدت لحماية مصالح الغرب وحماية نفوذه على حساب المظلومين والمستضعفين والمحرومين في العالم الفقير.. هذه المؤسسات التي يتحكم في قراراتها وأولوياتها ومشاريعها بعض الدول الغنية المستبدة والتي تحمل في ثقافتها مفاهيم التوسع والاحتلال والعبودية للآخرين فتصرف صكوك الغفران للمجرمين وتقدم الأبرياء قرابين على مذبح الهيمنة والاستكبار والتحكم بمقدرات ومصير الآخرين.
في نهاية عام سبعة وثمانين فضح الشعب الفلسطيني زيف العالم المتعفن ببشرته البراقة وانتفض على دولة الاحتلال الأخيرة في نهايات القرن العشرين فكان هذا الزمن رائعاً للرائعين ومجيداً في صفحة التاريخ يشهد بعظمة المقاومين والثائرين.
لم يتوقع شباب الانتفاضة الباسلة استسلاماً لدولة الاحتلال أو تحريراً سهلاً لبعض المناطق المكتظة فطغى جنوده في البلاد وأكثروا فيها الفساد، وحسبوا أن القوة وحدها هي خلاصهم وأن هذا الشعب لن يهدأ إلا بالإرهاب والقوة، ومن جملة الممارسات على طريق الجامعة إقامة حاجز عسكري للتسلية بكرامة المارين عبره، فأجبروا الشباب بتنظيف الشوارع من الحجارة وإطارات السيارات المحروقة، واعتقلوا كل مشتبه ونقلوه للتحقيق والمعتقلات بتهمة أو بدونها وأجبروا الكثيرين على الرقص والتعري وكان الضرب وتكسير العظام مصير كل من يرفض الأوامر باعتبارها عسكرية.
نزل (رائد) من حافلة الجامعة وسبق (رندة) التي تقدمت (رفعت) و(نسرين) فأوقفوه على الحاجز والتفوا حوله، ووصلت (رندة) فأوقفوها بجانبه الأمر الذي دعا (رفعت) و(نسرين) إلى النظر إليهم من بعيد، وبلهجة عربية مكسرة خاطب الجندي موجهاً بندقيته نحو (رائد):
- أنت، شو اسمك؟
- (رائد العسقلاني).
ثم توجه لـ(رندة):
- وأنت؟
- أنا (رندة حميد السيد).
- كويس بدي منك يا ولد تبوس هذه البنت من هون
وأشار بأصبعه لوجنتي (رندة).
خجلت (رندة) من الطلب، وتقادح الشرر في عيني (رائد) الذي استبعد إمكانية وقوفه في مثل هذا الموقف الذي يحتاج لصمود وتحدي وصبر وخاصة أنه يعرف حساسيته فرد برجولة:
- أخلاقي وديني وعاداتنا تمنعني من تنفيذ طلبك.
- هذا أمر يا... وإن لم تفعل فسنكسر لك عظمك وسننزل دمك.
احتد النقاش بين الجنود و(رائد) الأمر الذي دعا عشرات المارة على بعد من الحاجز للتنبؤ بمصير الشاب، وأغلبهم من دعم رفضه ولو كلف الأمر ما كلف، والقليل رأى مبرراً لتنفيذ الطلب مكرهاً للتخلص من العاقبة، أما (رندة) فكانت لا تملك قوة النطق رعباً وخجلاً وخوفاً على أخ صديقتها والتي لم تر منه طوال أشهر إلا الأمانة والعفة والشرف والأخلاق، وبنبرة قوية مع ضربة في صدر (رائد) بمقبض قطعة السلاح قال له الجندي:
- أنت شاب أحمق لو كنت مكانك ما ترددت ألم تعجبك؟
- لن أفعل فهذه شرفي ودمي ولحمي وابنة بلدي وعرضي.
سقطت الدمعة من عيني (رندة) التي تسمرت مكانها دون أن تنطق بكلمة واحدة، وكان الجدل فرصة لـ(رفعت) لجمع عدد من الشباب لرشق الحاجز بالحجارة عند الحاجة.. فجأة هجم عدد من الجنود بمقابض أسلحتهم وهراواتهم كالكلاب المسعورة على (رائد) فكسروا له يده وشجوا رأسه وامتلأت ثيابه بالدم وفي تلك الأثناء نزلت الحجارة على الجنود كحبات المطر فكانت فرصة لـ(رائد) لسحب (رندة) من يدها والهروب وسط غيوم الغاز المسيل للدموع بين الناس الذين ضحوا بأنفسهم لحفظ كرامتهم وشرفهم.
نقلت السيارات الخاصة المصابين من الرصاص الحي والمطاطي والذين اختنقوا من الغاز و(رائد) إلى أقرب مستشفى فقدم الأطباء والممرضون العلاجات اللازمة للجميع.
أعاد (رفعت) صديقه (رائد) إلى البيت بعد أن ثبّتوا له يده بالجبس ومشد حول رقبته وضمدوا له جراحه وأوقفوا نزيفه، وكانت مشاعره مختلطة ما بين الرضا عن النفس لموقفه الرجولي والبطولي، وما بين الحقد الذي احتقن به على جنود الاحتلال ورغبة الانتقام منهم، وما بين الشعور بالدين لصديقه (رفعت) الذي حماه حتى عودته لأمه التي أشفقت وقلقت عليه.
أعجبت (نسرين) بخطيبها (رفعت) الذي أثبت شهامته، كما أدينت (رندة) وعائلتها بموقف أصبح حديث الناس بعظمته واستعلائه، فتعرفت (أم أشرف) على (أم خالد) و(نسرين)، وأقيمت علاقة بين (أشرف) و(رائد) و(رفعت) وحملت (رندة) حباً واراه الخجل والأخلاق لـ(رائد) الذي ضحى بنفسه لأجلها.
كان الحاج (أبو خالد) << دقة قديمة >> ويظهر في حديثه كلمات تركية أو أجنبية ولطالما حدث ابنه عن البلد وجمالها وشبابه فيها وعن مأساة النكبة وصعوبة الهجرة والحنين الدائم والحلم المتواصل للعودة إليها.. و أشعره موقف ابنه (رائد) ومديح الناس له بالفخر والإعجاب الأمر الذي اتضح بقسمات وجهه وثنائه على ابنه الجريح.
- الحمد لله على سلامتك يا (رائد).. وعفارم عليك يا بني.
أجابه (رائد) وهو يتظاهر برفع يده المصابة:
- هذه تربيتك يا حاج
وفي صباح اليوم التالي حضرت (رندة) لبيت الحاج (أبو خالد) لتطمئن على صحة (رائد) بحجة ذهابها مع (نسرين) إلى الجامعة، وفي الطريق أومأت برأسها حياءً وقبضت بقوة على حقيبتها لتكتسب شجاعة السؤال والمبادرة وقالت:
- الحمد لله على سلامة (رائد) يا (نسرين)، لقد كان أشجع مما تصوره أحد.. كل ما حدث له بسببي.. كيف صحته.
- أجابتها (نسرين) مبتسمة، ما أجمل الحياء على وجهك يا صديقتي، ولا تحملي نفسك أي ذنب لأن السبب هو الاحتلال عديم الأخلاق وما فعله (رائد) هو ما سيفعله أي شاب فلسطيني معك أو مع غيرك من الصبايا، ولا تقلقي على (رائد) فهو جسور وعنيد وتركته بصحبة (رفعت) في وضع ممتاز.
أحضر (أبو خالد) سيارة لنقل (رائد) إلى المستشفى لعلاج جروحه المضمدة وبدت على لهجته العجلة وهو يستعجل (رائد) و(رفعت):
- يالله يا شباب على السبيطار.. الطرونبيل واقف على الباب.
انفجر الصديقان ضحكاً من كلمات الحاج التي لا يفهمها إلا أبناء جيله والمقربين منه.. ومع انتهاء دوام الجامعة دخلت (رندة) محلاً لبيع الزهور وانتقت لـ(رائد) باقة كهدية بسلامته وحملت له سلاماً مع (نسرين).
كانت الأوقات متقاربة لعودة الجميع للبيت، وابتسم (رفعت) في وجه (نسرين) وهي تحمل باقة الزهور ظاناً أنها أحضرتها له:
- لماذا غلبت نفسك يا (نسرين)؟
- في الحقيقة أن (رندة) هي التي غلبت نفسها وتهديها لـ(رائد) وتقول له الحمد لله على السلامة.
قال (رفعت) لـ(رائد) الذي أعجبته المبادرة وفتحت عليه باباً مغلقاً من العواطف والأحاسيس والشعور بالمحبة لـ(رندة):
- ابسط يا عم (رائد).. ظننت أن موقفي لاقى استحساناً عند أختك فأحضرت لي تلك الباقة.
- هديتك يا (رفعت) تختلف.. ما رأيك بهذا القلم الفضي الذي أكتب به؟
أعجب (رفعت) بسرعة بديهة (نسرين) وأجابها:
- جميل جداً..
واقترب أكثر من أذنها لئلا يسمعه (رائد):
- ولكنك أجمل من كل شيء.
مرت أسابيع على شفاء (رائد) الذي عاد إلى الجامعة وكان يزداد حقداً وعيناه تقدحان الشرر كلما مر على الحاجز الذي فعل جنوده به ما فعلوا، ومع ازدياد الغضب ازداد تشوقه لصديقه (إبراهيم) لكونه سجين سابق.. عله يجد عنده مطلبه في الانضمام لخلية عسكرية من خلالها يستطيع تأديب الاحتلال الذي أذل أبناء شعبه عبر الحواجز وفي الطرقات فقتل البشر ولم يفرق في تخريبه بين الحجر والشجر.
فهم (إبراهيم) تلميحات صديقه وتقدم خطوات نحوه حتى قارب وجهه أن يلمس وجه (رائد) فوضع يده على كتفه وقال له:
- أنت تعيش غيظ الأسابيع الماضية، ولحظات الإهانة على الحاجز يا (رائد).. وأرى أنك تفكر في الانتقام من أولئك الجبناء الذين كسروا يدك، ولكني أنصحك بالتفكير ملياً في مثل هذه الخطوة.. لأنها مصيرية في الدنيا والآخرة.
مسح (رائد) بطرف ثوبه عرقه المتصبب على جبينه وأحنقه حديث صاحبه وأدار وجهه وعيناه عن (إبراهيم) وقال:
- لا يا (إبراهيم).. أنا لم أعش لحظة إهانة، ولم أتوجه في لحظة تسرع، وكما قلت بنفسك غيظ الأسابيع مع أنها غضبة سنين من الاحتلال الجاثم على صدورنا والذي يذيقنا سوء العذاب ليل نهار كل الساعات بل الثواني، نعم إنهم كسروا يدي ولكنهم لم يكسروا إرادتي ولا عزيمة هذا الشعب، ولست أنا من يفكر بالانتقام فنحن مع دولة الاحتلال في صراع ذكره الله في القرآن الكريم ولا أحبذ اختزاله في موقف انتقام، فنحن لسنا عائلتين نتشاجر على ثأر، فالمسألة أكبر مما تصورها، وحديثك يقلل من وعييي ومستوى تفكيري لأن ما وصلت إليه خلاصة تفكير عميق وقرار موزون وخيار كل الشعوب التي احتُلت على مدار التاريخ وطموح كل حر من أبناء الشعب الفلسطيني ولولا تجربتك ما توجهت إليك.
شعر (إبراهيم) بالذنب أمام (رائد) المعروف بذكائه وصدق مشاعره وحكمة قراراته.. وبابتسامة كأنها اعتذار تأسف له:
- اهدأ يا أعز الناس على (إبراهيم)، فأنا اعتذر لك، ولأنك ذكرت التجربة في الاعتقال فأحببت أن أفيدك، يا صديقي كل من تسرع في انضمامه للمقاومة ولم يحمل المفاهيم التي ذكرتها يندم حينما يرى قسوة السجن أو المطاردة لا سمح الله، فالسجن أصعب مما يتصوره مخلوق على وجه الأرض، أنا لا أرهبك منه، ولكن الله سبحانه وتعالى قدمه على العذاب الأليم بقوله تعالى: "قالت فما جزاءُ من أراد بأهلك سوءً إلا أن يُسجن أو عذاب أليم " يوسف 25. وقدمه على القتل والنفي في قوله: "وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك" الأنفال 30. وأتذكر قول الرسول صلى الله عليه وسلم معقباً على رفض سيدنا يوسف عليه السلام للخروج من السجن دون براءة: " رحم الله أخي يوسف والله لو كنت مكانه لخرجت وما انتظرت البراءة". تصور يا (رائد) لو عملت في خلية عسكرية وقتلت جنود كما تنوي ودخلت السجن بدون أن تحمل مفاهيم إسلامية ووطنية صادقة، وقناعة راسخة فكيف سيكون حالك هناك؟ المجاهد في سبيل الله يا (رائد) قد يلاقي القتل أو المطاردة أو السجن ويجب أن لا يُفاجأ إذا وقع بها، ما علينا.. فكر أكثر في الموضوع ولنا لقاء آخر إن شاء الله.
عاد (رائد) ككل يوم بصحبة (رفعت) و(نسرين) وزميلتها (رندة)، وفي الطريق تجرأ بحديثها متذرعاً بالسؤال عن أخيها (أشرف). فأجابته بصوت مخنوق:
- (أشرف) توقف عن الدراسة في الجامعة.. وفضّل أن يساعد أبي في السوق.
- وهل له في البيع والشراء؟
- يتعلم، فأنت تعلم حالنا وأبي بدا عليه التعب في الأيام الأخيرة.
- وهل هناك أخبار عن (غريب)؟
تلعثمت (رندة) في الحديث وكأنها فهمت أنه يجس نبضها تجاه كلام نساء الحارة - والذي يروق لأمها - حول خطوبتها غير المعلنة من (غريب).. حين يأتي من السفر، وردّت متذمرة:
- أنا لا أطيق سماع اسمه يا (رائد)، وكل ما أعلمه عنه منذ ما يزيد عن ثلاث سنوات منذ سفره لدراسة الهندسة في أمريكيا أن له إجازة قريبة سيقضيها في رفح بعد أسابيع.
ارتاح (رائد) للرد الذي لم ينف شائعة الحارة، وإنما أكد رفض (رندة) لـ(غريب)، وفي ذاك المساء صارح أخته (نسرين) بميله الشريف والجدي نحو (رندة) وطلب من أخته أن تتحقق من مشاعرها نحوه.. و استيقظ في اليوم التالي مبكراً على غير عادته.. و القلق باد عليه.. وأثناء سير الحافلة إلى الجامعة جلس بصحبة (رفعت) في مقعد خلفي بعيداً عن (رندة) و(نسرين) اللتين واصلتا أطراف الحديث فسألت (نسرين):
- ما رأيك بـ(رائد) يا (رندة)؟
- ماذا تقصدين؟
- بصراحة (رائد) معجب بك ويريد إجابة منك قبل أن يصارح والديه بطلبك.
شعرت (رندة) بفرحه في قلبها، وارتسم الحياء على وجهها، وصمتت خافضةً رأسها وعلى شفتيها ابتسامة.
- لم تجيبيني يا (رندة).. ماذا أقول له؟
- قولي له إن كل فتاة تتمناه.
- ولكنه يتمناك أنت.
- لا تحرجيني يا (نسرين).. فأنا كما كل الفتيات.. وافهميها لوحدك.
كان (رائد) يراقب كل الهمسات والحركات والقسمات ما أمكن لـ(رندة) و(نسرين) التي أثقلت عليه حتى كسبت وعداً بهدية على بشارتها فكانت موافقة (رندة) كفرحة الكون وسعة الحياة وسعادتها في وجهه.
لم تكن الموافقة على الخطوبة تحتاج لأي جهد من طرف (رائد) لإقناع والديه، فهما ينتظران تلك اللحظة لإكمال آخر رسالة لهم في الحياة بالاطمئنان على آخر العنقود ومستقبله قبل موتهما، ولم يكن على قلوبهم أحلى من اختياره لـ(رندة) ابنة الحارة والناس الطيبين وزميلة ابنتهم والمشهود لها بالذكاء والدين والجمال.
بادرت الحاجة (أم خالد) بطمأنة ابنها:
- هذا يوم المنى يا (رائد)، الله يسعدك ويهنيك ويرضى عنك ويجعلها من نصيبك يا بني.
وأضاف الحاج:
- عفارم عليك يا ولد، فاختيارك برنجي ، وأنت لست بالقليل.
وأوصى الحاجة بطلبها من أمها.
لم يرق الأمر لـ(أم أشرف) التي حلمت وخططت مع أختها لتكون (رندة) من نصيب المهندس (غريب) صاحب المال والمستقبل عن قريب، وعلى الرغم من معرفة رأي (رندة) الذي يتوافق مع أبيها ردت على الحاجة:
- أنتم خير أهل وجيران، ولا شيء يخفى عليك يا (أم خالد)، فأختي طلبت (رندة) لابنها (غريب) الذي ننتظر قدومه بعد أيام من أمريكيا، ولحين عودته ومعرفة مآل هذا الموضوع لن نستطيع الرد عليكم.. دعينا نؤجل هذا الموضوع.
كانت الأيام طويلة على (رائد) والتوتر هيمن على سلوكه ومعظم أفعاله، ولم يبرد ناره إلا الرسالة الشفوية التي نقلتها (نسرين) بأن (رندة) وأباها يختلفون مع (أم أشرف) التي أعطت رداً ارتجالياً يخالفهما في محاولة لإعطاء فرصة لـ(رندة) لمقابلة ابن خالتها عند عودته لعلها تغير من رأيها ولن يحدث ذلك وتحت أي ترغيب أو ترهيب و(أشرف) لم يتدخل في هذا الموضوع لأن الاثنان في نظره واحد ويحذر مخالفة أمه أو مخالفة أبيه و(رندة).
عاد (غريب) من أمريكيا بعد عدة أيام وقد تأمرك قلباً وقالباً، يختلط حديثه بكلمات انجليزية ومعظم حديثه عن الحريات الشكلية بعيداً عن المضمون، فيرى أن للفتاة حرية اللباس كما للشاب حرية في تكوين الصداقات والعلاقات معهن، منبهر بالغرب، ولطالما ينعت العرب بالجهل وقلة الوعي والتقدم، يرى أمريكيا سيدة الكون وكل محاولة للتحضر لن تنجح دون الدوران في الفلك الأمريكي، لم يخلُ قميص أو بنطلون من ملابسه من العلم الأمريكي فهو في نظره رمز الصناعة والحضارة والثقافة والتقدم، ودوماً يضع نظارات شمسية سوداء أعلى جبينه ويضع حول رقبته عقد من الذهب وكذلك حول معصم يده اليمنى وفي يده سيجارة.
يرى أن إسرائيل دولة قائمة ولن تزول إلا بزوال أمريكيا وأن الدماء التي تذهب باسم مقاومة الاحتلال ما هي إلا خسارة على أهلها، ومن يموت <<تروح عليه>> وأن <<الطاسة ضايعة>>، ولا يؤمن لحظة بحتمية النصر ويستبعد أي طموح للسيادة وزوال الاحتلال، عاد مهزوماً مبهوراً في كل الاتجاهات، كان يقول إنني ذهبت لدراسة الهندسة وأنني لن أعود إلا مهندساً ولا ينكر أنه انحط بأخلاقه هناك ولكنه كان يحمل كشفاً من علامات المواد التي درسها وبأعلى الدرجات.
كان يستوعب أي خسارة في الحياة إلا (رندة)، فهو يراها ملكة منذ الصغر وجن جنونه حينما سمع أن (رائد) تقدم لها فرأى أن من الأهمية التنسيق مع خالته للالتقاء بها.
- كيف حالك يا (رندة).. أنت الشيء الوحيد الذي حملني على قضاء الإجازة في رفح.. والوحيدة التي اشتقت إليها هنا.
قالت بشجاعة لتحسم الموقف وتنهي الجدل والأمر من قلبه:
- شكراً لك على مشاعرك، وبصراحة أجد فيك أخاً لا شيء آخر، فأنا لا أؤمن بالمفاهيم التي عدت بها ولن أنفعك والدنيا قسمة ونصيب.
كان رداً مزعجاً حاول (غريب) أن يستوعبه بمبادرة اجتماعية أمريكية فوضع يده على كتف (رندة) وقال لها:
- أنت قسمتي بموافقة أمهاتنا منذ الصغر وأتمنى أن تكوني من نصيبي.
وعلى غير طبيعة (رندة) قبضت على يدي (غريب) وألقتها وبازدراء مع نظرات غضب قالت:
- أنا لست سلعة تقسم بغير إرادة، ولست نصيبك.. وهذه الحركات تعملها مع بنت أمريكية هناك وليس هنا في فلسطين.
وباندهاش بنبرة سخرية رد عليها:
- إذا لم تكوني من نصيبي فمن إذاً صاحب النصيب؟
صمت قليلا ثم أردف:
- من نصيب (رائد).. أليس كذلك؟
- نعم من نصيب الإنسان الذي حماني، ودافع عن كرامتي وشرفي في حين غيره ـ وأشارت إليه ـ هرب وتركني وحرمني في جوعي وآثر نفسه وتركني تحت البرد والمطر.
استشاط (غريب) غضباً وقال لها:
- مبروك! وأتمنى أن لا تندمي.
وتناول نظارته بيده وترك البيت دون أن يرد على خالته التي حاولت الاستفسار منه دون جدوى فدخلت لـ(رندة):
- ماذا قلت له حتى ترك البيت بكل هذه العصبية؟
صمتت (رندة) لحظات وهي تذرف الدموع ثم عانقت أمها ومالت برأسها على كتفها وسألت بحزن وكأنها تطلب الموافقة على رأيها من أمها المتحكمة بالبيت:
- ألا تحبينني وتتمنين راحتي ومستقبلي يا أمي؟
شعرت (أم أشرف) بتقويض حلمها ودمار مخططها على مدار سنين بزواج (غريب) صاحب المال والشهادة من ابنتها وحتى لا تخسر بيتها وابنتها وعلى غير قناعة برأيها قالت:
- بلى يا ابنتي.. كل ما أتمناه هو راحتك وضمان مستقبلك وإن كان هذا موقفك الأخير فليكن وسنرد على (أم خالد) بالموافقة على خطبتك لـ(رائد).. ولكن بعد سفر (غريب).
- شكراً يا أمي ربنا يطول عمرك.
شعور فظيع ورحلة كانت كالكابوس وإرهاق مع ألم كبير ألَمَّ بـ(غريب) الذي فقد محبوبته التي تمناها سنينا، الأمر الذي عكر صفوه وقطع زيارته وعاد لتكملة تعليمه في أمريكيا.
وأما (رائد) فكانت أسعد ذكرياته وهو يضع الشبكة في يد خطيبته (رندة) التي همس بأذنها في حين يحتفل الباقون بالمناسبة:
- أشكر الله أن قدر لي كسر اليد من أجلك لأحظى بهذا الحب، كم هؤلاء الجنود أغبياء بتصرفهم فجعلوا من المحنة منحة لي من الله، وأنا على يقين لو أنهم علموا بما حدث لفتحوا الحاجز على مصراعيه وما استوقفوا أحدا.
خجلت (رندة) من كلام (رائد) وابتسمت له وبعفوية وبراءة قالت:
- وهل تتمنى كسراً آخر؟
- إذا كانت النتيجة كذلك.. سأفكر.
منذ ذلك اليوم الجميل وفي أعقاب حفلة الخطوبة وكتب الكتاب كانت رحلة الجامعة ملتقى (رائد) بـ(رندة) وتحرر حينها (رفعت) منه حينما كانت تجلس (نسرين) بجانب (رندة).
لم ينس (رائد) كسر يده وجروحه وإهانته على الحاجز العسكري رغم الصدفة الرائعة التي حدثت له، وبقي مصراً على موقفه من واجب مقاومة الاحتلال فذهب يبحث عن (إبراهيم) الذي تعددت لقاءاته بالدكتور (عطية).
لمح (إبراهيم) (رائد) من بعيد فاستأذن من الدكتور وتوجه نحوه وعانقه:
- ألف مبروك يا (رائد) وعقبى لعند العرس.
- عقبى لعندك يا صديقي، فما الذي تنتظره وأنت تكبرني بثلاث سنوات؟
سرح (إبراهيم) في حديث (رائد) وقال في نفسه:
- ستعرف قريباً يا (رائد).. فمثلي من خطورة الحياة أفضل أن يبقى وحيداً.
واستدرك نفسه فأجاب صديقه:
- حتى أكمل تعليمي يا عريس.
- بالنجاح يا (إبراهيم) وأتمنى أن لا تكون قد نسيت مطلبي وحديثنا؟
- أنت مجنون يا (رائد)، ألم تفكر في وضعك الجديد، بالأمس خطبت واليوم تطلب أن تُنظَّم؟
- وهل كل المنظمين المتزوجين والخاطبين من رجال المقاومة والفدائيين مجانين؟ وهل الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة الذين حملوا الدين ونصروه كانوا بغير زواج؟ أم أن الله عز وجل الذي كتب القتال كتبه على الأعزب فقط؟! لا يا (إبراهيم).. جهاد الاحتلال فرض عين على الأعزب والمتزوج والشاب والشيخ والمرأة والرجل على حد السواء، وموقفي السابق كما أكدت لك نابع عن عقيدة وإيمان وتفكير عميق وليس نزوة عابرة أو ردة فعل أو غضبة ميدانية، هذا واجبي كما هو واجبك وواجب كل الشرفاء من أبناء شعبنا الأسطورة في العطاء والتضحية والفداء.
قال (إبراهيم):
- معك حق يا (رائد).. لقد أفحمتني بحجتك، انتظر مني جوابًا حول طلبك.
اجتمع (إبراهيم) مع الدكتور (عطية) بشأن (رائد)، فالدكتور (عطية) أستاذ في الجامعة، ولكنه المسئول الأول عن أعمال المقاومة والتنظيم في كل القطاع، فهو يقيم في قطاع غزة تسعة أشهر ويعود لسكنه وأهله وأبنائه ثلاث أشهر أخرى في مصر، هناك يقدم تقريرا وافيا لممثلية المقاومة حول العمليات والتنظيم والشهداء والجرحى والأسرى لتأمين مخصصات لهم، ويعود بالمال لشراء السلاح الذي يعتبر المشكلة الأكثر تعقيداً في كل فلسطين، كان مسئولاً عن كل الخلايا التي يقوم بتنظيمها (إبراهيم) من خلال نشاطه الطلابي وكان دائم الاستعداد لمفاجئة اعتراف أو اعتقال قد يصل إليه لترك غزة كلياً والعودة إلى مصر.
- هل تعرفت على (رائد العسقلاني) يا دكتور (عطية)؟
صمت الدكتور لحظات ووضع أصبعه على جبهته وأخذ يسترجع ذاكرته وأجاب:
- أنا على يقين أن هذا الاسم مر عليّ.. ذكرني يا (إبراهيم).
- الآن ستعرفه، هل سمعت بحادثة الحاجز بين شاب رفض تقبيل فتاة فانهالوا عليه بالضرب.
هز الدكتور رأسه.. وقاطع (رائد):
- نعم.. نعم.. تذكرته.. ولكن لماذا تسألني عنه؟
- هو جاهز للتنظيم، وهو عاقل وموزون وغير متسرع وينتمي بأفكاره ووعيه قبل عواطفه وسيكون مكسب كبير للمقاومة بشكل عام.
- أرجو أن لا تتسرع يا (إبراهيم)، وعليك أن تتفحص أمره ونقاءه الأمني والأخلاقي فهذه مسئولية كبيرة.
- لن تجد من أمثاله إلا القليل وستثبت لك الأيام ما أقول.
- على بركة الله.. ضمه مع ثالث بمجموعة جديدة، مع أن السلاح لا يكفي حاجة المقاومين لكثرة عددهم.. لذا أقترح استخدام نفس السلاح لأكثر من يد في أكثر من عملية حتى نجد حلاً لهذا الأمر.
بلّغ (إبراهيم) صديقه (رائد) بالموافقة وأعلمه بحاجة ثالث للمجموعة فعرض عليه اسم (رفعت) الذي صارح (رائد) سابقاً بأمنية التنظيم في عمل المقاومة، وكان (رفعت) ممنوناً لـ(رائد) باختياره وعلى عدة جلسات تم تدريب المجموعة على عدة أنواع من السلاح.
طلب (رائد) اجتماعاً سرياً للمجموعة لمناقشة أكثر من عملية وتحديد حاجاتها وشروط نجاحها ولم يستغرب أي من (إبراهيم) و(رفعت) وهو يقدم مشروع ملاحظة الحواجز العسكرية الذي شعر بإهانتها وتقويض وضعها الأمني ومعاقبة الجنود على ممارسات الذل بحق المارة.
قال (رفعت):
- ولكن كل عملية لضرب أي حاجز تحتاج لأيام من المراقبة وكمية كبيرة من السلاح وسيارة ووسائل أخرى وإلى جلسات مطولة من التخطيط قبل التنفيذ.
مشى (إبراهيم) حائراً ذهاباً وإياباً وهو يفكر كيف سيؤمن هذه الحاجيات وتساءل في نفسه:
- هل يمكن توفير هذه الإمكانيات في هذا الوقت؟
ثم رفع صوته مخاطباً أصحابه:
- دعونا نكمل التخطيط ونحدد هدفاً ثابتاً.
لم يطل (رائد) التفكير حتى أجابه:
- أعتقد أننا لن نختلف حول الهدف، لأني لن أرتاح حتى أشفي صدري من الحاجز الذي أهانني.. هنا أرى أن نبدأ.
اتفق الثلاثة على مسح منطقة الحاجز ومراقبته وعلى خطة لإلقاء عدد من القنابل اليدوية عليه ثم أمطاره بزخات من الرصاص بأسلحة خفيفة وتعاهدت المجموعة على السرية والإخلاص في العمل والصدق مع الله.
كانت (رندة) تعتز أمام صديقاتها بخطيبها (رائد) المعروف بشهامته ورجولته فضلاً عن شخصيته المحبذة فكان شاباً رياضياً قوي الجسم عريض الصدر والكتفين، شعره ناعم يميل إلى الحمرة متوسط القامة أسود العينين تبدو على قسماته الحكمة والذكاء وسرعة البديهة جدي التعامل مع الغريب ودائم البسمة مع القريب ومتفوق في الدراسة ولم يبق على تخرجه إلا أشهر قليلة في تخصص التاريخ.
لم يستطع (رائد) أن يكسب ود حماته طوال فترة الخطوبة.. وتقف في وجهه ذكرى تفضيلها لـ(غريب) ابن أختها عليه.. ومع هذا بقيت المجاملات بينهما.
لم تنقطع الاتصالات بين (أشرف) و(غريب) في أمريكيا لأن الأخير يعرف أن ابن خالته لم يقف عقبة في وجهه ولم يتمن أو يختر (رائد) عليه وكانت العلاقة بين (أشرف) و(رائد) ودية ولكنها لم تصل لحد الصحبة والثقة كما (غريب) صديق العمر منذ الطفولة.. أما (أبو أشرف) فيحترم (رائد) ويحبه ويقدر فيه اتزانه

انتهى الجزء الأول من رواية
لن يموت الحلم
انتضروا الجزء الثاني


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ღ.¸¸.ريحانه الجنة.¸¸.ღ
المشرفة العامة
المشرفة العامة
avatar

العراق







انثى
دعاء : اللهم ارحمنا
عدد المساهمات : 4807
نقاط : 6353
تاريخ الميلاد : 31/08/1997
تاريخ التسجيل : 11/02/2012
العمر : 20
الموقع : ♥♥♥كلنا محبي نشيد♥♥♥
العمل/الترفيه : طالبة نت
المزاج : حــــــــــزينـــــة :(

مُساهمةموضوع: رد: رواية لن يموت الحلم ج 1   الأحد فبراير 03, 2013 4:35 pm

روووووووووووووووووووعة

جميييييييييل يامبدعة

باانتضار الجزء التاني


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الــــوفــا طبعـــي
كبار الشخصيات
كبار الشخصيات
avatar

فلسطين








انثى
دعاء : اللهم ارحمنا
عدد المساهمات : 2122
نقاط : 2342
تاريخ الميلاد : 14/04/1996
تاريخ التسجيل : 30/06/2012
العمر : 21
الموقع : كلنا نحب النشيد
العمل/الترفيه : طالبة
المزاج : رايق

مُساهمةموضوع: رد: رواية لن يموت الحلم ج 1   الجمعة فبراير 08, 2013 5:21 am

وجودك ارووووووووووووووووووووع اختي
منك انهل الابداع
ولا يهمك حيكون جاهز قريبا


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
امل الحياه
المديرة العامة
المديرة العامة
avatar

الجزائر










انثى
دعاء : اللهم ارحمنا
عدد المساهمات : 3559
نقاط : 4063
تاريخ الميلاد : 29/07/1996
تاريخ التسجيل : 31/10/2011
العمر : 21
الموقع : تبأ لشعب ابكاه مهند في العشق الممنوع.ولايبكيه طفل في سوريا مات من القصف مفجوع...أغـيـثـــــو أطـفـال ســوريـا يـا مـسـلـمـيـن !!!!
العمل/الترفيه : ما آجمـل آن تُرضـي الله بما يُحب ؛؛ فتجـده يُرضيـك بآكثـر مما تُحب ♥ !!
المزاج : لِٱ شيُ عنُدِيْ . . . . . |{ ﺂفخَر بْہَ }، ﺂعظمُ منُ (ربُ)!. . . . . ” ﺂسجَجَدُ لِہْ ♥♥!! .لا تثـــــق فـــــي كـــل مـــا تـــــــراه ظريـــــف فالعيــن خداعــة تريــك الشمـــس بحجـــم الرغيـــف كـــــم مــــــــن شخـــــــص حسبتــــــه لطيـــــف ومــــــع الأيــام ادركــــت انــه سخيف

مُساهمةموضوع: رد: رواية لن يموت الحلم ج 1   الجمعة فبراير 08, 2013 10:32 am

حيااااااااااااااااااااااااااتي
شو هالابداع
شو هالتميز
الله يحفظك يا بنت
ادمعتي عيني بهاته الرواية
اتمنى ان يكون الجزء الثاني جاهزا قريبا
لاني في قمة التشويق
بالتوفييييييييييق


جزائرية بقلب سوري

لــَسـتُ פـَـزينه ,,
ولَــكــن بــِداפֿــلي وَطـــنٌ يــبــكِــي :'( !
ربَـي عَجل بِالنَصر القَرِيب ....

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

يــا {{ ســوريــــــا}}

لـــا تنادي يـــا ع ــرب

إحذفــي ح ــرف العيــن من ندائكـ

ف .. العيــن قــد نــامت

ولـم يبقــي ســوي من عينــه لـا تنــام

ونصــر الله قرــيب


نصركـ قرــيب يا ســوريــا الحبيبــه

اجلسي يا شام سأشرب قهوتي معك
يكفيك تعباً يا حلوتي ويكفيك هذا الشرود

ابتسمي يا شام وحدثيني عن عشق الوطن
فلا يليق الحزن بأميرة الياســمين والورود
،، ،، ،،



أعلل النفس بالآمال أرقبها ،،،مآآآ أضيق العيش لولا فسحة الأملِ


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الــــوفــا طبعـــي
كبار الشخصيات
كبار الشخصيات
avatar

فلسطين








انثى
دعاء : اللهم ارحمنا
عدد المساهمات : 2122
نقاط : 2342
تاريخ الميلاد : 14/04/1996
تاريخ التسجيل : 30/06/2012
العمر : 21
الموقع : كلنا نحب النشيد
العمل/الترفيه : طالبة
المزاج : رايق

مُساهمةموضوع: رد: رواية لن يموت الحلم ج 1   السبت فبراير 09, 2013 4:17 am

تسلميلي
وانا والله دمعت عيني ولسى في احداث رائعة وتبكي العين
اليوم بتكون جاهزة


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
رواية لن يموت الحلم ج 1
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كلنا محبي نشيد :: مكتبة المنتدى-
انتقل الى:  

جميع الحقوق محفوظة لـمنتدى كلنا محبي نشيد
 Powered by ®praoudofislam.ba7r.org
حقوق الطبع والنشر©2013 - 2012